تحول الوضع السياسي في فلسطين بالكامل بعد الإعلان عن في 2 نوفمبر 1917 ووصول القوات البريطانية لفلسطين، فوعد بلفور كان منعطف مهم لأنه أعطى الحركة الصهيونية الغطاء القانوني التي سعت لتحقيقه منذ تأسيسها. بالرغم من ان الوعد نص: بان لا يتم تجاوز الحقوق المدنية والدينية للسكان الموجودين في فلسطين من غير اليهودية، هذا النص لم يقلق الصهاينة خاصةً وأن الوعد قد أشار فقط: للحقوق المدنية والدينية، وليس للحقوق السياسية او الوطنية. بعد إحتلال البريطان لفلسطين، قاموا بتوفير كافة الحمايات القانونية والامنية والمالية اللازمة لتحقيق أهداف الحركة الصهاينة.
غضون الحرب العالمية الاولى قدمت بريطانيا ثلاثة وعود متناقضة تخص مستقبل فلسطين وهي كالتالي:-- إتفاقية سايكس - بيكو لعام 1916 مع الحكومات الفرنسية والروسية التي إقترحت ان تكون فلسطين تحت الادارة الدولية.
- مراسلات الحسين - مكماهون (التي حدثت ما بين اعوام 1915-1916) ومن مضمونها ان تكونفلسطينفي المنطقة العربية المستقلة مقابل ثورة العرب ضد الحكم العثماني.
- على النقيض من ذلك، وعد بلفور بتحويل فلسطين لوطن قومي لليهود تحت الحماية البريطانية.
اعترف المسؤولون البريطانيون بتناقض هذه التعهدات لكنهم كانوا يأملون بتوافق كل الاطراف، سواءاً بين الدول الامبريالية المتنافسة "فرنسا وبريطانيا"، او فيما بين الفلسطينيين والصهاينة. بدلاً من التوافق كانت النتيجة على العكس تماماً، فهذه التناقضات مهدت لثلاثة عقود من الاحتلال البريطاني لفلسطين مليئة بالصراعات الحادة.
في البداية العديد من السياسيين البريطانيين شاطروا الحركة الصهيونية الرأي بالإفتراض ان تدريجية وتنظيم الهجرة اليهودية لفلسطين ستؤدي لأغلبية يهودية مع مرور الوقت، ومن ثم تصبح فلسطين دولة يهودية مستقلة مع توفيرحماية قانونية للاقلية العربية. الإفتراض بأن هذا المشروع ممكن تحقيقه دون أي مقاومة جدية من قبل الشعب الفلسطيني تبدد بسرعة في بداية الأحتلال البريطاني، ووجدت بريطانيا بأن تواجدها في فلسطين أصبح هامشي بصورة متزايدة. فبريطانيا كانت غير قادرة على إقناع الفلسطينين او الصهاينة بتغير مطالبهم مما أجبرها على نشر قوة عسكرية كبيرة للحفاظ على الأمن.
عندما تفكك الحكم العثماني إفترض الفلسطينيون حصولهم على إما الاستقلال او الاندماج مع الدول العربية المجاورة. هذه الآمال تعززت بإنطلاق الثورة العربية ضد الحكم التركي، ودخول فيصل إبن الحسين لدمشق في عام 1918 وإعلانه لإستقلال الجمهورية السورية في عام 1920. لكن سريعاً خابت آمالهم عندما فرضت بريطانيا الاستعمار المباشر وعززت من مركز الصهاينة في فلسطين. علاوة على ذلك عزل الفرنسيين لفيصل من دمشق فى يوليو 1920، ومنح البريطانيين السلطة الشكلية في شرق الأردن لعبد اللة إبن الحسين وفي العراق لفيصل إبن الحسين لم ينعكس ايجابيا على الشعب فلسطيني. هذه الهواجس تفاقمت بسبب الهجرة اليهودية التي زادت نسبة اليهود في فلسطين الى 28 فى المائة من السكان بحلول عام 1936 ووصلت الى 32 فى المائة بحلول عام 1947 لرؤية خارطة تبين التوزيع السكاني في فلسطين قبل النكبة). المظلة القانونية والعسكرية والمالية التي وفرها الاحتلال البريطاني للحركة الصهيونية كانت حاسمةً لنمو وتعزيز التواجد الصهيوني على الرغم من المعارضة الفلسطينية. حتى عندما قل التأييد البريطاني للحركة الصهيونية في أواخر الثلاثينات، كان التواجد الصهيوني منذ ذلك الوقت قوي لدرجة يمكنة بالفوزعلى الفلسطينيين. بعد الحرب العالمية الثانية نجحت الحركة الصهيونية بتوفير الدعم السياسي والعسكري والمالي من الدولة العظمى الناشئة: الولايات المتحدة.
كانت ردود فعل الشعب الفلسطيني تجاه الهجرة اليهودية وشراء الأراضي والمطالب الصهيونية السياسية منتظماً ومتطابقا بشكل ملحوظ منذ البداية، وأصروا على أن تبقى فلسطين دولة عربية لها نفس الحق في تقرير المصير والاستقلال كدول شرق الاردن، مصر والعراق. بريطانيا منحت هذة البلدان الاستقلال بدون تصادم عنيف ولم يعترض عليه المستوطنين الأوروبيين. فالفلسطينيين قالوا أن فلسطين لا يمكن ولا ينبغي ان تستخدم لحل مشكلة اليهود في اوروبا، وان التطلعات الوطنية اليهودية لا ينبغي أن تلغي حقوقهم.
إشتدت ذروة المعارضة الفلسطينية للإحتلال البريطاني والطموحات الصهيونية في أواخر الثلاثينات إبتداءاً بإضراب عام 1936 (الذي إستمر لستة اشهر) والذي تبعته ثورة 36 التي شملت مناطق واسعة في المناطق القروية. لقد شملت هذه الثورة كل فئات الشعب الفلسطيني من أعلاه لأسفله، فمنهم كان العاطلين عن العمل في المدن من المشردين الفلاحين، والقرويين المثقلين بالضرائب وحتى معظم التجار والمهنيين في المدن الذين كانوا يخشون المنافسة الصهيونية. قام أعضاء من العائلات المميزة (النخبة) بالتحدث مع إدارة الاحتلال البريطاني من خلال الهيئة العربية العليا، التي شُكلت عام 1936 أثناء الاضراب العام. لكن عشية الثورة قام الاحتلال البريطاني بحل هذو الهيئة في تشرين الاول 1937 وأعتقل وطارد أعضاؤها.
كان هنالك حزب سياسي فلسطيني واحد عنده الاستعداد للحد من أهدافه والقبول بمبدأ تقسيم فلسطين لدولتين وهو حزب الدفاع الوطني برئاسة راغب النشاشيبي (رئيس بلدية القدس من 1920 الى 1934) الذي قبل بمبدأ التقسيم عام 1937 ما دام ان يحصل الشعب الفلسطيني على اراض كافية تُدمج مع شرق الاردن في دولة كنفيدرالية. لكن المفوضية الملكية برئاسة بيل اوصت في تموز 1937 بإقتلاع الفلسطينين المقيمين في أخصب الاراضي الفلسطينية الموجودة في الجليل الاعلى والاسفل وكل السهل الساحلي حتى مدينة يافا ومن ضمنها ميناءي حيفا وعكا. كان ذلك يعد خسارة كبيرة جدا حتى بالنسبة لحزب الدفاع فإنضم مع باقي الاحزاب برفضهم التقسيم.
لقد كان 70 فى المائة من المجتمع الفلسطيني خلال فترة الاحتلال البريطاني من سكان القرى و 75 الى 80 فى المائة من المجتمع كانوا من الاميين ومنقسمين داخلياً بين المدينين والقرويين، وبين اُسر النخبة واُسر القرويين. برغم التأييد الواسع لتحقيق الاهداف القومية لم يستطع الفلسطينيون من تحقيق الوحدة والقوة اللازمة لتحمل الضغوطات المشتركة من قوات الاحتلال البريطاني والحركة الصهيونية. في الواقع فإن الهيكل السياسي للشعب الفلسطيني إنهار بالكامل في اواخر الثلاثينيات بسبب قمع الاحتلال البريطاني للشعب الفلسطيني، وحلّه للهيئة العربية العليا وإعتقاله للمئات من السياسيين الفلسطينيين. هذا الإنهيار أدى لجهود في الاربعينات من قبل الحكام العرب لإعادة بناء الهيكل السياسي الفلسطيني وذلك لقلقهم إزاء تدهورالأوضاع في فلسطين وعواقب الإنهيار السياسي لشعبها.
اعطى الحكام العرب الأولوية لحماية مصالحهم الوطنية وإما عن دعمهم للفلسطينين في المجالات الدبلوماسية والعسكرية فقد كان محدوداً. لعدة عقود إستمر الشعب العربي الفلسطيني بالمطالبة بدولة تعكس الاغلبية العربية في فلسطين التي تناقصت الى 68 فى المائة بحلول عام 1947. لذلك رفضت غالبية الفلسطينين قرار التقسيم الصادر من الأمم المتحدة في نوفمبر 1947
خارطة توضيحية
الذي منح الدولة اليهودية 55 ***1642; من مساحة فلسطين التي شملت فلسطينيون تعدادهم مساوي لتعداد لليهود. ومع ذلك فإن الشعب الفلسطينيي إفتقر للقوة السياسية والقوة العسكرية لدعم مطالبهم. عندما سحبت بريطانيا قواتها فى 15 أيار1948 وأعلان الصهاينة دولة اسرائيل، تدخل الحكام العرب عسكريا لحماية تلك المناطق التي خصصت للدولة العربية
عندما إنتهت حرب 1948 وبعد توقيع اتفاقات الهدنة 1949، تقلصت المنطقة العربية الى 23 فى المائة فقط من فلسطين بحيث سيطر الجيش المصري على قطاع غزة وجيش شرق الاردن على تلال وسط فلسطين (او ما يعرف الأن بالضفة الغربية). بحد ادنى هُجر 726,000 فلسطيني من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، وبعد الحرب ضم الامير عبد الله المناطق التي إحتلها جيش شرق الاردن والتي سميت فيما بعد بالضفة الغربية.
وإلى ان نلتقي مع
بإذن الله اترككم في حفظ الله ورعايته
|
</H3>