التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم 
اشرف الشبح
شغل جميع الفيديوهات والصوتيات باى صيغه مع MPC Home Cinema 1.7.4
بقلم : اشرف الشبح
قريبا

 
 
العودة   منتديات النايلي > منتديات الثقافة و الأدب > قسم الأدب و الشعر
 
 

قسم الأدب و الشعر قسم لاجمل الاشعار و القصص ، النثريات ، و كذا المقالات... المأثور و المنقول من تاريخ الأدب العربي ...


موقف الإسلام من الشعر

قسم لاجمل الاشعار و القصص ، النثريات ، و كذا المقالات... المأثور و المنقول من تاريخ الأدب العربي ...


انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-05-2010, 02:01 PM
الصورة الرمزية BOOONS
BOOONS BOOONS غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 15-03-2010
الدولة: أُلجٌزُأُئرُ
المشاركات: 4,867

اوسمتي

افتراضي موقف الإسلام من الشعر


هل الشــعـر حــرام ؟؟؟ هل الإسلام حارب الشعر ؟؟؟
أو أيْد بعضه أو ذم بعضه ؟؟؟ وكيف نستدل من مدح الرسول
لشاعره (حسان بن ثابت )، وتشجيعه للشاعره(الخنساء)
وكان ويقول لها (هيه ،هيه يا خنساء) اي زيدي من الشعر صلاة وسلام على رسول الله صلو عليه
موقف الإسلام من الشعر


كثيرا ما نسمع بعض الناس يردد أقوالا مفادها أن الإسلام وقف موقف المناويء من الشعر ، وان القران هاجم الشعراء لأنهم لبسوا ثابتين على العقيدة ، وأن أهواءهم تقودهم ، لكن الواقع ليس كذلك ، فعندما جاء الإسلام ، انقسم الشعراء تجاهه إلى فريقين : الفريق الأول امن به وآزره ، ودعا إلى تبني مباديء الإسلام في شعره
والفريق الثاني وقف ضده مدافعا عن المباديء الجاهلية التي كانت سائدة حينذاك شاهرا سلاحه الشعري ضد انتصارات الدين الجديد ، وذلك لأسباب اقتصادية واجتماعية ودينية ،، وقد كان الفريق الأول يمثله الشعراء المسلمون الأوائل لاسيما شعراء المدينة الأنصار الذين نصروا النبي وآزروه والمهاجرين معه وآخى الرسول الكريم بين اهل المدينة المنورة وبين ضيوفهم المهاجرين وكان على راس شعراء الفريق الأول ثلاثة شعراء هم : حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة
ويمثل الفريق الثاني الشعراء الذين اثروا عدم الإسلام وهم شعراء قريش أمثال :
عبد الله بن الربعري وأبي سفيان بن الحارث وهبيرة بن أبي وهب ، ويؤيدهم في هذا الموقف شعراء اليهود الذين نكثوا عهدهم مع الرسول في حسن الجوار مثل كعب بن الاشرف والربيع بن الحقيق ومرحب اليهودي ، بالإضافة الى شعراء بعض القبائل العربية التي كانت حليفة لقريش مثل أمية بن أبي الصلت الثقفي

والإسلام مثلما هاجم بعض الشعراء لموقفهم المعادي لمبادئه وتعاليمه ، فانه اتخذ موقف المناصر والمشجع للشعراء الذين دافعوا عنه ووقفوا يصدون عنه هجوم الأعداء ، وهذا يعني أن الدين الإسلامي اتخذ ومنذ البداية مواقف تنسجم وطبيعة المرحلة التي يمر بها .... فالمواقف الإسلامية مع الشعر أو ضده حتمته المباديء

فمناصرة شعراء معينين ومعاداة شعراء آخرين لم تكن اعتباطية أو عشوائية ، بل كانت ملائمة مع الظروف السائدة يومئذ
الدين الإسلامي هاجم نوعا من الشعر في مرحلة محددة وهي مرحلة بداية الإسلام في المدينة المنورة ، حيث اتهم المشركون الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) بأنه شاعر وبان حديثه شعر وانه واضع للقران ، والإسلام حينما هاجم هؤلاء لم ينه عن قول الشعر ، لكنه اتسم بالتوجيه الأخلاقي وبكثرة التهذيب لأتباعه ، والحث على مكارم الأخلاق ، لهذا يمكننا أن نقول انه شجع الشعر مع التوجيه على الخلق الرفيع والابتعاد عن سفا سف الأمور وصغائرها ، وذلك حسب مقتضيات الأحوال وطبيعة الأحداث التي رافقت الدعوة الإسلامية ، فلا يمكن النظر إلى الشعر بمعزل عن الظروف الأخرى التي أحاطت بالدين الإسلامي

لقد فند الإسلام اتهامات الأعداء للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بأنه من كتب القران ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ، إن هو إلا ذكر وقران مبين ) كما انه رد على موقف الشعراء المعادي بقوله : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ، الم تر أنهم في كل واد يهيمون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ) نجد القران الكريم يستثني الذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد تعرضهم للظلم من هجومه والقران الكريم في معرض رده على دعاوى الأعداء ( بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ) هذه الآيات تعتبر دفاعا عن القران ضد مزاعمهم انه شعر ، فهو لم يكن شعرا ، والرسول الكريم ليس بشاعر ، ولكن لماذا يحرص القران على تفنيد المزاعم القائلة بان الرسول شاعر ؟ لأن من طبيعة الشعراء المغالاة والعاطفية وأنهم يقولون ما يفعلون ، فهم يتصفون بالغلو والمبالغة ومجانبة الصواب في أكثر شعرهم ، وقد قيل بان أعذب الشعر أكذبه والكذب صفة ذميمة برأ الله رسوله الأمين الصادق منها ، ولو كان الرسول شاعرا كما ادعى المتقولون لنسب العرب بلاغته الكبيرة في تبليغ الدعوة إلى ملكة الشعر أو شيطانه ، ولا صبحوا مصيبين باتهامهم محمدا بالشعر ، فلم يرو المؤرخون بان الرسول قد نظم شعرا مع انه أفصح العرب وأشدهم بلاغة ( إني أفصح العرب بيد أني من قريش )

كان شعراء المدينة الأنصار من أشهر من وقف مع الرسول ضمن الفريق الأول ، كان حسان وكعب يردان على شعراء المهاجمين ويدافعان عن الدين الإسلامي بمثل الطريقة القديمة في الفخر والمدح والهجاء أي بذكر الوقائع والايام والماثر والأنساب ويعيرانهم بالمثالب .... أما عبد الله بن رواحة فكان يعير بالكفر وعبادة الأوثان ، فكان شعر حسان وكعب شديدا على الأعداء قبل إسلامهم ، وكان شعر عبد الله بن رواحة سهلا عليهم ، فلما أسلموا ، وفقهوا الدين تغيرت وجهات نظرهم فأصبح أشد القول عليهم شعر ابن رواحة

احتدم الصراع وأضطرم بين الفريقين المتصارعين ، وحين تم نصر الله ، وفتحت مكة دخل معظم الشعراء العرب إلى الدين الإسلامي يدافعون عنه ضد أعدائه ، ظهر بعض اللين والضعف في المستوى الفني للشعر الإسلامي ، ومرد ذلك ان الشعراء في تلك المرحلة كانوا دون مستوى الحدث ، فلم يوفقوا كثيرا في تمثل القيم الجديدة والمباديء الناصعة التي أتى بها الإسلام ، وكان لهذا أثره في خمول الشعر وضعفه ، إذا ما قورن بشعر ما قبل الإسلام ، ولهذا الضعف أسباب عديدة منها انشغال الناس بالقران وبلاغته وسمو كلماته ، وشعور المسلمين بالعجز عن مجاراته ، سواء بالشكل أو المضمون ، فانصرفوا عن قول الشعر ، وهذا ما يذكره ابن خلدون في مقدمته ، حيث يذكر ما معناه أن العرب انصرفوا عن قول الشعر أول الإسلام لانشغالهم بأمور الدين والنبوة ولاندهاشهم بأسلوب القران ونظمه ، كما إن المسلمين الذين ملأ الإيمان قلوبهم تحرجوا من النظم خشية أن ينالهم غضب الله ( الشعراء يتبعهم الغاوون )

فاثر بعض الشعراء الصمت مثل لبيد والنابغة الجعدي ، وبعضهم ضعف شعره ، لأنه ابتعد عن الهجاء المقذع والفخر الفاحش والمديح الكاذب ، والإسلام قد أبطل الدوافع الجاهلية التي تنشط الشعر ونهى عنها
إذا ما درسنا الشعر إبان تلك الفترة وجدنا بونا شاسعا بين نظم شعراء معينين في عصر ما قبل الإسلام ونظم قالوه هم أنفسهم في عصر صدر الإسلام من حيث القوة والمستوى الفني ، ومع ذلك ان هذا الكلام لايعني أن الإسلام حارب الشعر أو نهى عنه كما ذهب بعضهم مستندين إلى بعض الآيات من القران الكريم ، فان الشعر لم يحارب لذاته ، وإنما حورب بعضه ، ذلك الذي اعتمد على الأهواء والانفعالات

القضية إذن فيم يتناول الشعراء من المعاني والأغراض وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إنما الشعر كلام مؤلف ، فما وافق الحق فهو حسن ، وما لم يوافق الحق منه فلا خير فيه ) أما الحديث الذي تناوله الرواة على انه تعبير معاد للشعر ونصه( لئن يمتليء جوف أحدكم قيحا ودما خير من أن يمتليء شعرا ) فان الحديث لم يرو كاملا وتكملته ( هجيت به ) وفي هذه التكملة يتضح جليا موقف الرسول من الشعر فهو لم ينه عنه ، إنما نهى عن لون معين وعن موضوعات خاصة تقوم على هجائه الذي يعني هجاء الدعوة ومحاربة الدين

من الطبيعي أن يصرف الإسلام الشعراء عن شعر العصبية وإثارة البغضاء والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد كما نهى عن الشعر الماجن البعيد عن الفضيلة ، ويمكن أن نخلص إلى القول إن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر قول الشعر وحث عليه وأثنى على شعراء الدعوة المناصرين لها ،، ولقد مدح الشعراء الذين دافعوا عن دين الاسلام ، وكان اشهرهم بهذا الشأن الشاعر ، حسان بن ثابت ، الذي نصب نفسه للدفاع عن الدين الجديد ، والرد على اعدائه ، وقد كان هذا الشاعرشديد التاثير ، قوي العاطفة ، لهذا نرى شعره يجري جريانا سريعا بعيدا عن الصنعة ، ولعل هذه بالاضافة الى المعتقدات الجديدة ، جعلت شعر تلك الفترة يتصف بضعف الناحية الفنية


__________________



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-07-2011, 07:42 PM
الصورة الرمزية الرستمية
الرستمية الرستمية غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 13-07-2011
الدولة: تيارت
المشاركات: 2,322

اوسمتي

افتراضي

هذا الموضوع كان عنوان الفصل الأول من مذكرة تخرجي لهذه السنة 2011 وكانت بعنوان البناء الفني للقصيدة العربية في صدر الإسلام قصيدة البردة لكعب بن زهير نموذجا
الحقيقة هذا الموضوع متفرع جدا ومتشابك قيلت فيه أقوال وتضاربت فيه الآراء إلا أنه يبقى أروع المواضيع بالنسبة لي وانشالله سأخوض فيه بالتفصيل إن كان ممكنا
__________________



رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-07-2011, 10:59 PM
الصورة الرمزية BOOONS
BOOONS BOOONS غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 15-03-2010
الدولة: أُلجٌزُأُئرُ
المشاركات: 4,867

اوسمتي

افتراضي

ننتضر تكملتك للموضوع أختي الكريمة
__________________



رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-08-2011, 11:31 PM
الصورة الرمزية الرستمية
الرستمية الرستمية غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 13-07-2011
الدولة: تيارت
المشاركات: 2,322

اوسمتي

افتراضي

أشكرك أخي على السماح لي باكماله
سأنقل المذكرة كاملة ألا أن الاحالات لم تنقل لا أدري لما فقط من باب الامانةوتعميم الفائدة
نبدأ بسم الله

مــــــقــــدمــــة:


حمدا لمن صلى على رسوله الأمين ، و أمر ملائكته وعامة المؤمنين بالصلاة عليه تنويها بعلو قدره و سمو منزلتـه ؛ اللهم صلي على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق ،والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق ، و الهادي إلى الصراط المستقيم ، و على آله حق قدره و مقداره العظيم .و بعد :
الشعر العربي جنس فريد من الأجناس الأدبية التي أثرت وتأثرت بعوامل داخلية وخارجية عدّة ؛ جعلتها تتغير عبر الامتداد الزمني ؛ فالشعر العربي المعاصر تأثر بموجة الحداثة وحركات التحرر الفكري الذي ولدت لنا شعر التفعيلة أو الشعر العمودي.
و أما قديما فقد تأثر الشعر بمجيء الإسلام الذي وضعه في قالب جديد واكب روح وتعاليم الدين الجديد ؛ وصار يسمى شعرا إسلاميا بعد أن كان جاهليا ؛ وصار شعراءه مخضرمون بعد أن كانوا هم كذلك جاهليون.
إن هذا التغير الذي طرأ على تسمية الشعر ؛ حمل بين ثناياه تغييرا وتحوّلا مس معه القصيدة العربية ، فقلب بذلك موازين أدب ساد قرابة القرنين من الزمن ، فكان عصر صدر الإسلام هو عصر التغيير والتجديد ؛ عصر حافظ على تقاليد الماضي ولكن بروح وتعاليم الحاضر.
فكيف أثر مجيء الإسلام على الشعر ؟ وكيف نظر إليه ؟ إلى أي مدى ألحق الإسلام تغيرات على القصيدة العربية ؟ وهل مس هذا التغيير كل القصائد ؟........
كلها أسئلة انصبت وتراكمت لتشكل عنوان البحث هذا وهو البناء الفني للقصيدة العربية في صدر الإسلام _قصيدة البردة أنموذجا_.
وما شدنا لهذا الموضوع كونه من المواضيع الحساسة التي شغلت النقاد قديما وحديثا حول موقف الإسلام من الشعر وأثره فيه ؛ فحاولنا الإلمام ببعض جوانب تلك الآراء ؛ لإزاحة الغموض عن هذا الموضوع حتى تتراءى لنا ملامحه الحقيقية.
والحقيقة أن بحثا كهذا ؛ وعلى كثرة مصادره ومراجعه إلا أننا واجهنا بعض المصاعب في اقتناء المادة العلمية ؛ فلحد الآن لم تخصص أبحاث تطبيقية مباشرة لهذا الموضوع باستثناء وقفات سريعة نجدها في شكل التفاتات بسيطة لدى الكثير من المؤلفين ، مما صعب علينا البحث في بعض المباحث.
وطبيعة البحث الموضوع حتمت علينا اعتماد المنهج التاريخي التحليلي ؛ لأننا في بصدد دراسة أدبية تشريحية لشعر شعراء عاشوا عصرين مختلفين.
وإذا ما تمعنا في عنوان البحث؛ نجد أن منطقه يفرض علينا الخطة المنهجية التالية : مقدمة ثلاثة فصول وخاتمة.
المدخل :عنون بلمحة تاريخية عن واقع الشعر في الجاهلية ؛ خصصناه للحديث عن الشعر الجاهلي كيف بدأ وتطور؛ عن مكانة الشعر والشعراء بين القبائل العربية في الجاهلية ، عن المعلقات العشر والأغراض الشعرية ، كما عرجنا فيه على البناء الفني للقصيدة الشعرية في الجاهلية ، فكان ذلك هو مفتاح الولوج إلى الفصول القادمة.
الفصل الأول: جاء بعنوان الإسلام والشعر بحثنا فيه عن موقف الإسلام من الشعر ؛ بما في ذلك موقف القرآن من الشعر من خلال سورة الشعراء ؛ موقف الرسول صلى الله عليه وسلم منه وآراء الخلفاء الأربعة في الشعر ، وكان ختام هذا الفصل الحديث عن دور الشعر في صدر الإسلام وأهميته .
الفصل الثاني: كان بعنوان فنيات القصيدة في صدر الإسلام واندرجت تحت هذا العنوان عناوين أخرى فرعية هي : البناء الفني الداخلي للقصيدة ؛ تحدثنا فيه عن أثر الإسلام في أسلوب القصيدة وألفاظها ومعانيها وموضوعها والأغراض الشعرية التي عرفت انتشارا واسعا عند الشعراء.
البناء الفني الخارجي للقصيدة: بحثنا فيه عن شكل القصيدة وكيف أثر الإسلام فيه والوزن والقافية الأكثر استعمالا عند الشعراء المخضرمين وخصصنا بالذكر حسان بن ثابت وكعب بن زهير وهما من أصحاب الدواوين.
الفصل الثالث: كان وليد جهد الفصلين الأولين ؛ حيث كان تطبيقيا قمنا فيه بدراسة تطبيقية لقصيدة بانت سعاد لكعب بن زهير؛ التي كانت جاهلية المبنى إسلامية المغزى ؛ فحللناها تحليلا سيميائيا ثم أسلوبيا .
ثم تلت هذه الفصول الثلاثة خاتمة، ألممنا فيها بأهم ما توصلنا إليه من نتائج.
أما بالنسبة للمصادر والمراجع فقد اعتمدنا بالدرجة الأولى على :
_دور الشعر في معركة الدعوة الإسلامية أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لعبد الرحمن خليل ابراهيم.
_الحياة الأدبية في عصري الجاهلية وصدر الإسلام ؛ لمحمد عبد المنعم خفاجي وصلاح الدين عبد التواب.
_ شعر الصحابة دراسة موضوعية وفنية ؛ لسعد بوفلاقة.
_أثر الإسلام في بناء القصيدة العربية ؛ لأحمد شاكر غضيب.
_الشعرية العربية ؛ لنور الدين السد.

في الأخير نقول أن ما ذهبنا إليه في بحثنا هذا ؛ لم نكن فيه أكثر من مجتهدين ، والمجتهد قد يخطئ وقد يصيب ؛ فإن أصاب فمن الله وحده وإن أخطأ فمن الشيطان ومن نفسه ، وإننا لنأمل أن نكون قد قاربنا ووفينا البحث حقه ، وأن نكون قد أفدنا ولو بقدر قليل.
ولم يبق لنا سوى أن نشكر رفيق دربنا وجندي الخفاء الأستاذ المؤطر كراش بخولة الذي لم يبخل علينا بتوجيهاته ونصائحه ؛ فكان الموجه والمعين لنا في كل خطوات العمل جزاه الله عنا خيرا.

اعتبـر الشّـعر منـذ القديم فن العربيّـة الأوّل ؛ وأكثـر فنـون القول هيمنة علـى السّـاحة الأدبيـة عند العرب ؛ويعـد وثيـقة تـاريخيّة يعتمـد عليـها فـي التّعرّف علـى أحوال العرب الإجتمـاعيّـة وبيئتهـم البدويّة الصّحراويّـة وتاريـخهم.......
يؤرّخ لهـذا الفـن بمائة وخمسيـن سنة قبـل البعثـة المحمّديـة أي قبـل مجيء الإسـلام ؛ ويطلق علـى هذه الفترة الزّمنـيّة بالعصر الجاهلـي وهو "ذلك الذّي لم يكـن لبـلاد العـرب فيه ناموس وازع ولا نبـيّ ملهـم ولا كتاب منزّل."
وقـد حظّ الشّعر في هذه الفتـرة بمكـانة مرموقـة و أهمّيـة كبيرة في حياة العربي فكان "ديوان العرب الذّي سجّلوا فيه أخبارهم و عاداتهم وعقليّتهم ؛ ودوّن فيه الشّاعر كلّ ما رأى وما شعر."
وولادة هذا الجنس الأدبي كانت ولادة جنينيّة مرّت بمراحل واتّخذت زمانا لتصل إلى ذروة الكمال والتّربّع على عرش الأدب آنذاك ؛ولم يكن لأوائل الشّعراء إلاّ الأبيات يقولها الر ّجل عند حدوث الحاجة ؛ومن قديم الشّعر قول دويد بن نهد القضاعي
اَْليَوْمَ يُبْـنَى لِدُوَيْدٍ بَيْـتَهُ لَوْ كَانَ الدَّهْرُ بَلَى أَبْلَيْتُهُ
َأوْ كَانَ قَرِينِي وَاحِدٌ كَفَيْتُهُ يَا ربُّ نًهْبٌ صَالِحُ حَوَيْتُهُ
وَرُبََّّ عَبْـلٍ خَشِـنٍ لَوَيْتُـهُ
وذكر صاحب الجمهرة أنّ أوّل أبيات شعريّـة قيلت:
"تَغَيَّـرَتِ البِـلاَدُ وَمَـنْ عَلَيْـهَا فَـوَجْهُ اْلأَرْضِ مُعْـبِرٌ قَبِيـحُ
َتَغَيـَّرَ كُلُّ ذِي َلـوْنٍ وَطَعْـمٍ وَقَـلََّ بَشَاشَةُ اْلوَجْـهِ الصََّبِيحِ
وذكر أنّ إبليس أجاب آدم عليه السّلام بهذه الأبيات:
تَنَـحَّ عَنِ اْلجِنَانِ وَ سَاكِنِيهَـا فَفِي اْلفِرْدَوْسِ ضَاقَ بِكَ اْلفَسِيحُ
َوكُنْتَ بِهَا وَزَوْجُكَ فِي رَخَاءٍ وَقَلْـبُكَ مِـنْ أَذَى الدَّنْيَا مُرِيحُ
فََمَا بَرِحْتَ مُكَايَدَتِي وَمَكْرِي إِلَى أَنْ فَاتَـكَ الثَّـمَنُ الرَّبِيـحُ"
ولعلّ أقدم شاعر هو الّذي ذكره امرؤ القيس في قوله:
"عَوِّجَا عَلَى طَلَلِ الدِّيَارِ لَعَلَّنَا نَبْكِي الدِيَارَ كَمَا بَكَى ابْنُ حُذَامُ
هو رجل من طيء لم نسمع شعره الذّي بكى فيه ولا شعرا غير هذا الذّي ذكره امرؤ القيس."
وقد اختلفت وتعدّدت الآراء حول كيفية ولادة الشّعر العربي ؛فذهب فريق إلى القول بأنّ العربي كان يحبّ الغناء نظرا لبيئته الصّحراويّة الجافة؛ فنشأ معه الشّعر ؛ويرى آخرون أنّ الشّعر تولّد من فنون القول الأخرى" فبدأ الإيقاع في الجاهليّة سجعا، فالسّجع هو الشّكل الأوّل للشّفويّة الشّعريّة الجاهليّة؛ وتلاه الرّجز الذي كان يقال إمّا بشطر واحد كالسّجع لكن بوزن ذي وحدات إيقاعيّة منتظمة وإمّا بشطرين."
فيما يرى آخرون أنّ الشّعر ولد على ظهر الإبل ؛حيث كانت العرب تقطع المسافات الطّوال وتقول الشّعر تماشيا مع خطوات النّوق؛ فالشّعر في هذه المرحلة كان"حديث الميلاد صغير السّنّ أوّل من نهج سبيله وسهّل الطّرق إليه امرؤ القيس بن حجر ومهلهل بن ربيعة" كان سجلّ العرب ومرآة صادقة صوّرت حياتهم الجاهليّة إنّه"علمهم الأوّل الذّي تفوّقوا فيه على بقيّة الأمم........"
وقد حظي الشّعر بمكانة مرموقة وقدر رفيع؛ فكانت القبائل العربية تعتزّ بالشّعر والشّعراء؛ فأمّا اعتزازهم بالأوّل –الشّعر- فلأنّه خلّد مآثرها وسجّل تاريخها ؛وأمّا اعتزازها بالثّاني-الشعراء- فلأنّهم مثّلوا لسان القبيلة التّي به عبّرت عن أمجادها وذادت بـه عن حماها "فكانت القبيلة من العرب إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائل فهنّأتها وصنعت الأطعمة وأتت النّساء يلعبن بالمزاهر .........وكانوا لا يهنئون إلاّ بغلام يولد ؛ أو شاعر ينبغ أو فرس تنتج."
وبذلك كان الشّاعر أعلـى مرتبة و أعلـى قدرا من الخطـيب ؛ لأنـه كان المفـاخر بقبليتـه والمدافـع عنهـا المحمّـس للحرب والمرغّـب في السّـلم "فكـلّ أمّـة تعتمد في استبـاق مآثرهـا والتّحصـين مـن قيمهـا علـى ضرب من الضّـروب وشكـل مـن الأشكال ؛وكانت العرب في جاهليّتهـا تختـال في تخلـيدها بأن تعتـمد في ذلك على الشّـعر الموزون والكـلام المقفّـى.." فالشّـاعر في الجاهلية أنفذ النّـاس بصيـرة وأرقاهـم عقلا وأرقّهـم شعـورا أدرك معـنى الحياة فصاغها أبياتا في أشعاره.
ويعتـبر شعراء المعلّقـات أمراء الشّعر الجاهلـي ؛ لأنّـها –المعلّقـات- سَمـت بالشّعـر العربـي ومثّلت قمّـة الإبداع الشّعـري على مرّ العصـور ؛وقد سميّـت المطوّلات لأنها أطول أشعـار العـرب ثمّ سمّيت المعلّقات لأنها علّقـت على أستار الكعبة ؛ وقد اختلف في عددها فقد اتّـفق على صحّة سبع منهـا واختلـف في الثلاث التّي تتمّـم العشرة ؛وهي:

1-معلقة امرؤ القيس: لقّـب بالملـك الضّليـل بسبب لهوه وضيـاع ملكـه ؛ومعلّـقته صورة من حياته تناول فيهـا الغـزل وبكاء الأطلال ووصـف اللّـيل والحصـان........ومطلعـها:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ بسِقْطِ اللّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
فتُوضحُ فالمقراةِ لم يعفُ رسمـهَا لمَّا نسحبهَا منْ جنوبٍ وشمألِ
-معلّقة زهير بن أبي سلمى: لقّب بداعية السّلام وصاحب الحوليّـات وشاعر الحكمة؛ تدور معلّقته حول وصف الأطلال ؛شكر من أصلح بين عبس وذبيان والدّعوة للسّلام ومطلعها:
مَنْ أوفَى دمنةً منْ تكلّمِ بحومـانةِ الدّراجِ فـالمـتلثّمِ
ودارٍ لهَا بالرّقمينِ كأنّهَا مَرَاجِيعُ وشمٍ في نواشرِ مِعصمِ
3-معلّقة طرفة بن العبد: لقّـب شهيد الشّعر ؛تدور معلّقـته حول بكاء الأطـلال ؛الغزل ؛وصف النّـاقة؛الفـخر ؛ الحماسة وفلسفـة الحياة والمـوت ...ومطلعها:
لِخولةَ أطلالٌ بـبرقةَ تَهمـدِ تَلوحُ كَباقِي الوشمِ في ظاهرِ اليدِ
وُقوفًا بها صَحْبِي عليّ مَطِيُهُمْ يقولونَ لاَ تَهْتَـكْ أسـًى وتجلّدِ

4-معلّقة لبيد بن ربيعة: لقّب بالشّـاعر المهاجر ؛تدور معلّقته حول بكاء الأطلال ؛ وصف الآثار والمرأة والنّـاقة....والتّحدّث عن البطولة ومطلعها:
عًفّتِ الدِّيارُ محلّهَا ومُقامهَا بِمـنَى تَأبـدُ غَوْلَـهَا فَرِجَامُهَا
فَمُدافعُ الرّيانِ عريّ رسمهَا خَلقًا كَمَا ضمنَ الوَحْيَ سَلاَمهَا

5-معلّقة عنترة العبسي: لقّب أبو الفوارس تدور معلّقتة حول بكاء الأطلال ؛التّغزل بعبلة ؛ وصف النّـاقة والمعارك وبطولاته...مطلعها:
هل غادر الشّعراء من متردّم أم هل عرفت الدّار بعد توهّم
يادار عبلة بالجواء تكلّم وعم صباحا دار عبلة واسلم
6-معلقة الحارث بن حلزة: لقّب بالشّـاعر المقاتل والمعمـّر تدور معلّقته حول بكاء الأطلال ؛الوصف ؛الهجاء الموازنة بين قبيلتي تغلب وبكر....مطلعها:
آذنتنا ببينها أسماء ربّ ثاو لم يملّ منه الثناء
بعد عهد لنا ببرقة شما ء فأدنى ديارها الخلصاء
7-معلقة عمرو بن كلثوم: صاحب القصيدة الواحدة ؛ تدور معلّقته حول بكاء الأطلال ؛ الوصف ؛الهجاء ؛وصف الخمرة الغزل...ومطلعها:
ألا هبّي بصحنك فأصبحينا ولا تبقى خمور الأندرينا
مشعشعة كأنّ الحص فيها إذا ما الماء خالطها سخينا
8-معلّقة الأعشى:
ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل
غراء فرعاء مصقول عوارضها تمشي الهويني كما يمشي الوجل
9-معلّقة النابغة الذبياني:
يادار ميّة بالعلياء فالسّنـد أقوت وطال عليها سالف الأبد
وقفت فيها أصيلانا أسائلها عيّت جوابا وما بالربع من أحد
10-معلقة عبيد بن الأبرص
أقفر من أهله ملحوب فالقطـيّبات فـالذنــوب
فراكـس فثعيلبات فـذات فرقـين فـالقليب
وكانت القبائل العربية تأتي من كلّ حدب وصوب لتجتمع في أوقات الحج والأسواق الشّعرية التي كانت تقيمها في أنحاء الجزيرة العربية ومن هذه الأسواق : عكـاظ ذو المجنّة و ذوالمجـاز وكان أشهرها وأهمّـها سوق عكاظ التـي "كانت تقام في أوّل ذي القعـدة إلى اليوم العشرين منه؛ وأقيمت تلك السّوق بعد عام الفيل بخمس عشر سنة؛ وبقيت إلى ما بعد الإسلام حتّى سنة129للهجرة.."
ويجتمع بهذه السّوق أشرف القبائل العربية للمتاجرة والمفاخرة وللمحاكمة في الخصومات والمفاضلة بين الشّعراء الذّين كانوا شديدي الحرص على حضورها ؛ وكانوا يحتكمون في أشعارهم إلى النّـابغة الذّبيـاني " الذّي كان يضرب له قبّة من أدم ؛وينصّب نفسه حكما وقاضيا بين الشّعراء ويجعل نفسه ناقدا بصيرا في ضروب الشّعر؛ فيأتيه الشّعراء من كل حدب وصوب؛ فتعرض أشعارها عليه فيحكم عليه بالجودة أو يرد عليها أشعارها..."
ومن بين المحاكمات التي حكم فيها النابغة الذبياني هي تلك الّتي كانت بين الأعشى وحسان بن ثابت والخنساء، فكان أوّل من أنشده من الشّعراء الأعشى وآخرهم الخنساء فقال لها:" والله لولا أبا بصير –الأعشى- أنشدني آنفا لقلت أنّك أشعر الجنّ والإنس ؛ فقام حسان وقال: والله لأنا أشعر منك ومن أبيك....وكان حسان بن ثابت قد أنشده قصيدته الميمية التي يقول فيها:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى وأسيافنا من نجدة يقطرن دما
ولدنا بني العنقاء وابني محرّق فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما
فقال له النابغة: أنت شاعر ولكنّك أقللت جفانك وأسيافك وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك.
قال الصولي: أنظر إلى هذا النقد الجليل الذي يدل على نقاء كلام النابغة ؛ وديباجة شعره ، قال له: أقللت أسيافك لأنّه قال أسيافنا وأسياف جمع لأدنى العدد والكثير سيوف، والجفنات لأدنى العدد والكثير جفان ، وقال فخرت بمن ولدت لأنّه قال ولدنا بني العنقاء....فترك الفخر بآبائه وفخر بمن ولد نساءه..."
والنابغة كان يعتمد في إصدار أحكامه النقدية على فطرته وسليقته وشاعريّته وذوقه الشخصي.
وللعرب قديما نواميس وعادات شعريّة لا يحيد عنها الشاعر العربي أيّا كان ؛ وكان عمود الشعر –وهو تلك القواعد والقوانين الفنية التي يتمسّك بها الشّاعر الجاهلي لبناء قصيدته- هو المقياس الحقيقي في بناء القصيدة العربية الجاهلية.
وكانت القصيدة تبنى على ستة عـشر بـحرا يلتزم فـيها الشعـراء الوزن والقـافية إضافـة إلى تقـاليد أخرى يلتزمـها الشّـاعر؛ ومن هذه التقاليد أن يبتدئ الشاعر قصيدته بالوقوف على الأطلال مهما كان غرضه من القصيدة يقول الأعشى:
ما بكاء الكبير بالأطلال وسؤالي فهل ترد سؤالي.
ومن ثمّة ينتقل الشاعر إلى الغزل ووصف طريقه وناقته أو فرسه ثمّ يفتخر بنفسه أو قبيلته؛ ثم يقصد الغرض الذي من أجله قال قصيدته؛ وقد يختتمها بحكمة أو تأتي في ثناياها.يقول ابن قتيبة في هذا الصدد" وسمعت بعض أهل الأدب يذكر أنّ مقصد القصيدة إنّما ابتدئ به بذكر الديار والدمن والآثار فبكى وشكا وخاطب الربع
واستوقف الرفيق وجعل ذلك سببا لذكر أهلها الظاعنين عنها ثم وصل ذلك بالنسيب فشكا شدة الوجد وألم الفراق وفرط الصبابة..فإذا علم أنه استوثق الإصغاء إليه والأسماع له عقب بإيجاب الحقوق.."
و المقدمة الطللية استهوت الشعراء الجاهليين لأنّها ارتبطت ببيئتهم وطبيعتهم البدوية الصحراوية" وقد بدأت هذه المقدّمة بداية طبيعيّة عند شعراء المرحلة الفنّية الأولى من حياة الشعر الجاهلي وهي المرحلة التي عاصرت حرب البسوس –وهي حرب نشبت في أواخر القرن الخامس ميلادي بين تغلب وبكر؛ بسبب اعتداء كليب على ناقة للبسوس خالة جساس بن مرة ، ودامت هذه الحرب أربعين سنة انتهت بالإصلاح بين القبيلتين-
ثم تحولت هذه المقدمة إلى مقدمة تقليدية عند شعراء المرحلة الثانية من حياة هذا الشعر وهي المرحلة التي عاصرت حرب داحس والغبراء"
كانت هذه الحرب في أواخر العصر الجاهلي ، كان سبب نشوبها سباق فرسين داحس والغبراء لقبيلتين عبس وذبيان فلما أوشكت داحس على الفوز اعترضه رجلين من ذبيان فسبقت الغبراء ، وظلت هذه الحرب لسنوات طوال انتهت بالإصلاح بين القبيلتين .
وكانت ألفاظ الشعر الجاهلي تتغير حسب الغرض والموضوع، فكانت القصائد التي تقال في الحروب والفخر تتميز بقوة ألفاظها بعكس الغزل والنسيب الذي كانت ألفاظه تتميز بالرقة.
ويمكن جمع أغراض الشعر الجاهلي في المقولة " أنا متحمس وفخور وبوصف حكمتي في الغزل وإن يوما مدحت أو هجيت فأرثي نفسي وأعتذر "
والشاعر يصول ويجول في ثنايا القصيدة متنقلا من غرض إلى غرض ومن معنى إلى آخر دون أن يخل بناء القصيدة ، فيركبها تركيبا موحدا حيث " ينفرد كل بيت منه بإفادته في تراكيبه حتى كأنه وحده مستقل عما قلبه وعما بعده ، وإذا أفرد كان تاما في بابه في مدح أو تشبيب أو رثاء فيحرص الشاعر على إعطاء ذلك في البيت ما يستقل في إفادته ثم يستأنف في البيت الآخر كلاما آخر كذلك ، ويستطرد للخروج من فن إلى فن ومن مقصود إلى مقصود بأن يوطئ للمقصود الأول ومعانيه إلى أن تناسب المقصود الثاني ...."
فمن الأغراض التي نظموا فيها أشعارهم :
المدح : هو تقدير وشكر وثناء لما يستحسن من الممدوح ويعتبر المدح من أهم الأغراض التي قال فيها شعراء الجاهلية شعرهم ، ذلك أن الإعجاب بالممدوح والرغبة في العطاء تدفعان الشاعر إلى إتقان هذا الفن فيسعى الشاعر إلى قول الشعر الجيد الذي يتضمن الشكر والثناء ، وكان هذا الغرض في أغلبيه وسيلة للتكسب ، ومن الصفات التي يمتدح بها الممدوح هي الشجاعة ، الكرم ، مساعدة المحتاج، العفو عند المقدرة ، حماية الجار ... ومن ذلك مدح الحارث بن حلزة لعمرو بن كلثوم :
" ثـم حجر أعني ابن أم قطام وله فارسية خضراء
أسد في اللقاء ورد هموس وربيع إن شنعت غبراء "
وقول سلامة بن جندل يمتدح صعصعة بن محمود الذي أطلق سراح أخيه :
سأجزيك بالقد الذي فككته سأجزيك ما أبليتنا العام صعصعا
فـإن يك مـحمود أباك فإننا وجدناك منسوبا إلى الخير أروعا
سأهدي وإن كنا بتثليث مدحه إليك وإن حلت بيوتك لعلعا
فإن شئت أهدينا ثناء ومدحة وإن شئت عدينا لكم مائة معا
الهجاء : كان هدف الشاعر منه تجريد المهجو من المثل العليا فيجرده من الشجاعة ويجعله جبانا ومن الكرم فيجعله بخيلا ويلحق به كل صفة ذميمة كالغدر والخيانة ومن ذلك هجاء المزرد بن ضرار لزرعة بن ثوب :
أزرع بن ثوب إن جارات بيتكم هزلن وألـهاك ارتغاء الرغائد
وأصبح جارات ابن ثوب بواشما من الشر يشوبهن شيء القدائد.
الفخر : وهو ذكر محاسن الإنسان والاعتزاز بهذه المحاسن وهو نوعان :
فخر ذاتي : يتمحور حول المفتخر بنفسه مع المبالغة فيها أحيانا كأن يصور الشاعر نفسه بطلا شجاعا قويا يتسم بالقيم الحسنة ، يغيث الملهوف ويعين صاحب الحاجة يقول طرفة بن العبد مفتخرا بنفسه :
إذا القوم قالوا من الفتى خلت أنني عنيت فلم أكسل ولـم أتلبد
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه خشاش كرأس الـحية المتوقد
فخر قبلي : هو افتخار الشاعر بصنائع قبيلته البطولية مع تعصب للقبيلة يقول عمرو بن كلثوم :
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
إذا بلغ الفطـام لنا صبي تـخر له الجبابرة ساجدينا
الرثاء : هو إظهار الحزن والأسى والحرقة على الميت ، تبرز جودته في رثاء ابن أو أب أو أخ ، ولعل أجود رثاء جاهلي هو رثاء دريد بن الصمة لأخيه عبد الله ورثاء الخنساء لأخيها صخر يعتبر من الرثاء المؤثر في النفوس :
يذكرني طلوع الشمس صخرا وأذكره لكل غروب شمس
ولولا كثرة الباكين حولي على إخواتهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن أعزي نفسي عنه بالتأسي
كما كان الشعراء الجاهليون يرثون أنفسهم أحياء ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص الذي جمع بين الحكمة ورثاء نفسه في قوله:
والله إن مت ماضرني وإن عشت ماعشت في واحدة
فأبلغ بـني و أعمامهم بأن المـنايا هـي الواردة
لـها مدعة فنفوس العباد إليها وإن كرهت قاصدة
فلا تـجزعوا لحمام دنا فـللموت لما تلد الوالدة
فوالله إن عشت ماسرني وإن مت ماكانت العائدة
الاعتذار : تفرع هذا الغرض من غرض المدح ويعد النابغة الذبياني أول قائل فيه ورائده الأول : وذلك في خلافه مع النعمان بن المنذر ، ويتميز هذا الغرض بتداخل عاطفة الخوف والرجاء ، التلطف والتذلل وإظهار الحرص على المودة ، يقول النابغة
أتاني أبيت اللعن أنك لمتني وتلك التي اهتم منها وأنصب
فبت كأن العائدات فرشن لي هو اسابه يعلي فراشي ويقشب
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب
وقول طرفة بن العبد معتذرا :
إني وجدك ماهجوتك وال أنصاب يسفح بينهن الدم
أخشى عقابك إن قدرت ولم أغدر فيؤثر بيننا الكلم
الحكمة : هي استخلاص لنتائج تجارب الحياة والبيئة المحيطة بالإنسان ، وقد أفرزت فلسفة الحياة والموت غرض الحكمة عند الشعراء ، وقد اشتهرت بهذا الغرض من شعراء الجاهلية ، زهير بن أبي سلمى حتى لقب بالشاعر الحكيم وشاعر الحكمة ، يقول في معلقته :
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ولكني عن علم ما في الغد عم
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم
وقوله أيضا:
من هاب أسباب المنايا ينلنه وإن يرق أسباب السماء بسلم
يقول عبيد بن الأبرص:
وكل ذي نعمة مـخلوسها وكل ذي أمل مكذوب
وكل ذي إبـل موروثـها وكل ذي سلب مسلوب
وكل ذي غيبة يـؤوبـها وغائب الموت لا يؤوب
أفلح بما شئت فقد يبلغ بال ضعف وقد يخدع الأريب
مـن يساءل الناس يحرمونه و سائل الله لا يـخيب
الغزل: سمي النسيب وهو أكثر الأغراض الشعرية استعمالا حيث لم تخل قصيدة جاهلية منه وقد انقسم إلى:
غزل فاحش أو ماجن:يصف المفاتن الجسدية للمرأة
غزل عفيف: يصف الخصال المعنوية للمرأة.
وكان أكثر الشعراء استعمالا لهذا الغرض هو امرؤ القيس الكندي ؛حتى ارتبط اسمه به فسمي شاعر الغزل؛ شاعر المجون ؛ شاعر المرأة..فوصفها وتغزل بها وأفحش في ذلك يقول:
وكشح لطيف كالجيد بل مخصر وساق كأنبوب السقي المذلل
وتضحي فتيت المسك فوق فراشها تؤوم الضحى لم تنطق عن تفضل
يقول طرفة بن العبد متغزلا:
وقد ذهبت سلمى بعقلك كله فهل غير صيد أحرزته حبائله
كما أحرزت أسماء قلب مرقش بحب كلمح البرق لاحت مخابله
فوجدي بسلمى مثل وجد مر قش وعلقت سلمى حيالا أماطله
لعمري لموت لا عقوبة بعده لدى البث أشفى من هوى لا يزاوله
الوصف: توزع في ثنايا القصيدة ؛ فكان الشاعر يصف كل ما وقعت عليه عيناه فوصف الجاهلي الناقة والفرس والبيداء...يقول امرؤ القبس:
وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليبتلي.
كانت هذه أهم محطات الشعر الجاهلي تناولناها بعجالة حتى تتضح لنا ملامح الفصول القادمة.



***61503;الفصل الأول الإسلام والشعر

توطئـة :
اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن ينزّل القرآن على رسوله صلىّ الله عليه وسلّم منجّما خلال ثلاث وعشرين سنة حتى تكون النّفوس البشرية مهيأة لاستقبال هذا الفيض الإلهي ؛ فكان للقرآن الكريم وللتعاليم الإسلاميّة أثر كبير في تغيير نمط حياة العرب بجوانبها الاجتماعية الثقافية ؛ العقائدية وحتى الأدبية.
فكان أكبر تحوّل سجّله التاريخ هو ظهور الإسلام الذي جمع بين الملموس والمحسوس فالقرآن الكريم شامل جامع لكل ما يتعلق بالحياة ، فحافظ على الإنسان و مشاعره ؛فحرّمت تعاليمه على البشر كلّ ما يسيء إلى إنسانيّة الإنسان من قول أو عمل ، فرفعت بذلك قيم وحطّت قيم .
وقد سطّر الإسلام منهجا ربّانيا استقت منه البشريّة أسس و قواعد تفكيرها و آدابها ، فتغيّرت بذلك أنماط الفكر و التّفكير وكسرت مرآة أدب ساد قرابة قرن ونصف من الزّمن .
وما يهمّنا هنا من تلك المتغيّرات هو الحياة الأدبية عامّة والشعريّة خاصّة ، فكيف نظر الإسلام إلى الشّعر؟
لقد تباينت آراء الباحثين حول قضيّة الشعر في فترة صدر الإسلام ؛ فمنهم من ذهب بالقول إلى أنّ الشعر لان وضعف في هذا العصر لأنّ " الإسلام حارب أكثر الأعمال التي يجود فيها الشعر و تنشّط القرائح كذكر الخمرة ومغازلة المرأة و إثارة الضغائن والأحقاد والثّأر"
إلى جانب هذا فقد انشغل المسلمون بأمر الدعوة و الجهاد في سبيل الله ، وقد أورد ابن خلدون لهذا الحديث بابا في مقدّمته يقول فيه:" انصرف العرب عن الشعر أوّل الإسلام بما شغلهم من أمر الدين و النّبوّة و الوحي ؛ و ما أدهشهم من أسلوب القرآن و نظمه ، فأخرسوا عن ذلك وسكتوا عن الخوض في النّظم و النثر زمانا...".
ومن هنا يتراءى لنا أنّ أصحاب هذا الرّأي جعلوا الإسلام في بداياته الأولى نقطة لانحدار مستوى الشعر عند العرب ، المكانة التي لم تساوها ولم تعادلها مكانة ، و أرجعوا سبب ذلك إلى انشغال الشّعراء بأمر الدّين الجديد و اعتكافهم على دراسة القرآن الكريم.
و من أمثلة ذلك لبيد بن ربيعة ذلك الشّاعر الّذي نبغ في الشّعر حتّى ذاع صيته في الجاهليّة ؛ لم يؤثر عنه أنّه قال بعد إسلامه إلا بيتا واحدا:
" الحمد لله إذ لم يؤتني أجلي حتّى اكتسيت من الإسلام سربالا.
وقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنشدني من شعرك؛ فقرأ عليه سورة البقرة وقال: قد أبدلني الله بالشعر سورة البقرة و آل عمران".
ولعلّ هذه الحادثة تدعّم رأي ابن خلدون ومن يذهب مذهبه في أنّ الشعر لان وضعف في صدر الإسلام لقلّة الشعراء.
أما الرأي الثاني و الّذي عاكس الأوّل ؛ فمفاده أنّ الشّعر قوي في هذا العصر ، فالكلمة في الإسلام كانت هي السّيف والرمح الّذي حارب به الشّعراء المسلمون ، وبها دافعوا عن الإسلام والمسلمين وعن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم .
فبرز شعراء وشاعرات من الصّحابة و الصّحابيات رفعوا راية الحرب الكلاميّة ضد المشركين والكفّّار من قريش وغيرهم، فكان في مقدّمة هؤلاء الشّعراء: حسّان بن ثابت، كعب بن مالك، و عبد الله بن رواحه.


فالكلمة في صدر الإسلام كانت على المحك فرسمت لنا الدّم و النار؛ الدّمع و الفرح الحب والكراهية ؛ الحرب والسلام ؛ كانت هي الرمح والسيف ؛ كانت هي الداء في قلوب المشركين والدواء في نفوس المسلمين .
ولكن قبل هذا وذاك كيف نظر الإسلام إلى الشعر؟ ما هي أهم المواقف المسجلة فيه وعليه ؟
.................................................. ...يتبع........................................... ................


__________________



رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-09-2011, 02:12 PM
الصورة الرمزية BOOONS
BOOONS BOOONS غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 15-03-2010
الدولة: أُلجٌزُأُئرُ
المشاركات: 4,867

اوسمتي

افتراضي

شكراجزيلا لكي ونتمنى أن يستفيد الجميع .
__________________



رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30-09-2011, 12:58 AM
الصورة الرمزية the king
the king the king متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 23-08-2011
المشاركات: 2,170

اوسمتي

افتراضي

شـكــ وبارك الله فيكما ـــرا لكما ... لكما مني أجمل تحية .
بونس والرستمية
__________________




ليـس من الضـروري أن يعجبك كلامـي ف'كلام "الملوك" أحيـاناً'.. لا يعجب الخـ’ـدم

آعـتــذرْ لـ نــفـسّــيِ عــلَــى " سّـــوء آخــتــيــآري لَــبــعـــض ألأشــخــــآصَ ..

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21-10-2011, 02:51 PM
الصورة الرمزية BOOONS
BOOONS BOOONS غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 15-03-2010
الدولة: أُلجٌزُأُئرُ
المشاركات: 4,867

اوسمتي

افتراضي

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
__________________



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
تخيل يحصلك موقف كهذا؟ yassine 2013 منتدى الصور 6 13-04-2011 10:35 AM
قول للي بعدك موقف محرج و هو حيرد عليك كوكا محبة حليش منتدى الدردشة والترفيه و التسالي 5 21-05-2010 02:08 PM
ماذا تفعل فى موقف كهذا ؟ ب.علي المنتدى الإسلامي العام 2 19-06-2009 12:48 AM
موقف مبكي ....الله اكبر.... redha القصص والروايات الأدبية والإجتماعية والخيالية 6 02-10-2008 05:41 AM


الإعلانات النصية


الساعة الآن 09:02 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
[منتديات النايلي © 2007]

a.d - i.s.s.w

تصميم وتطوير أحلى التفاصيل